ما هي مرحلة الدمج في غسل الأموال؟ الأساليب وطرق الوقاية

Team FOCAL
February 13, 2024

يشمل غسل الأموال ثلاث مراحل: مرحلة الإيداع ومرحلة التمويه ومرحلة الدمج أو الإدماج. وفي هذا المقال سنركز على مرحلة الدمج في غسل الأموال، وهي الخطوة الأخيرة في هذه العملية. سنقدم لك نظرة دقيقة على طبيعة هذه المرحلة وكيفية عملها، كما سنكشف أيضًا عن الأساليب والتقنيات الشائعة المستخدمة في هذه المرحلة من قبل مجرمي غسل الأموال، وأخيرًا، سنقدم استراتيجيات لمكافحة الدمج في غسيل الأموال.

نظرة على مفهوم غسل الأموال

قبل التطرق إلى المرحلة الثالثة من غسل الأموال، دعونا أولاً نوضح ما هي عملية غسل الأموال وما هي مراحله.

ما هي عملية غسل الأموال؟

تعتبر عملية غسل الاموال عملية معقدة يقوم فيها الأفراد باستخدام أشخاص وحسابات متنوعة لإخفاء أصل الأموال التي تم الحصول عليها بطرق غير مشروعة، بهدف جعلها تظهر كمصدر مشروع. يهدف ذلك إلى إخفاء المصدر غير المشروع للأموال وهوية صاحبها.

ما هي المراحل الثلاث لعملية غسل الأموال؟

تتضمن عملية غسيل الأموال ثلاث مراحل: مرحلة الإيداع ومرحلة التمويه ومرحلة الدمج أو الإدماجز تُسهم كل مرحلة في تجهيز الأموال غير المشروعة لتظهر بمظهر نظيف، مما يُصعّب تتبعها من قبل السلطات.

1. مرحلة الإيداع

في المرحلة الأولى من عملية غسيل الأموال، يقوم المجرمون بإدخال الأموال غير المشروعة إلى النظام المالي، غالبًا من خلال وسائل مثل الودائع المصرفية أو شراء الأصول، بهدف إبعاد الأموال عن مصدرها الإجرامي.

2. مرحلة التمويه

خلال مرحلة التمويه، يشارك المجرمون في معاملات مالية معقدة لإخفاء مصدر الأموال غير المشروعة، مما يخلق طبقات من التعقيد ويجعل من الصعب على السلطات تتبع مسار الأموال حتى جذورها غير القانونية.

3. مرحلة الإدماج

تشمل المرحلة الأخيرة دمج الأموال المغسولة مع الأصول الشرعية أو المعاملات المالية، مما يسهم في دمج الربح غير القانوني بشكل فعّال في الأموال الشرعية، وجعلها تظهر كثروة قانونية، وبالتالي تصعب اكتشافها من قبل السلطات.

Comply quickly with local/global regulations with 80% less setup time

ما عملية الدمج في غسل الأموال؟

الاندماج في عملية غسيل الأموال يمثل المرحلة الثالثة والأخيرة، حيث تُمزج الأموال التي تم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة مع الأموال الشرعية، مما يؤدي إلى محو الخط الفاصل بين المصادر النظيفة وتلك غير المشروعة. يُعزّز هذا التكامل صعوبة تتبع السلطات للمصدر الحقيقي للأموال أو مصدرها.

بمعنى آخر، خلال مرحلة الدمج، يؤدي هذا الخلط إلى محو التمييز بين الأموال المشروعة وتلك التي يتم الحصول عليها بطريقة غير مشروعة. على سبيل المثال، قد يستخدم المجرمون المعاملات العقارية أو الشركات الوهمية أثناء مرحلة الدمج، مما يجعل الكشف أكثر صعوبة وتعقيدًا بالنسبة للسلطات.

من المهم هنا ملاحظة أنه على الرغم من محاولة المجرمين جعل الأموال تبدو نظيفة أثناء عملية الدمج، إلا أنها تظل أموالًا غير قانونية. على سبيل المثال، إذا ألقت السلطات القبض على مجرم أو إذا كانت هناك شكوك بشأن مصدر أمواله، فإن عملية الدمج تسمح لهم بتقديم فواتير ومستندات تبدو نظيفة. ويزعم أن هذه الوثائق "تثبت" شرعية أموالهم والمصدر القانوني لثرواتهم. ومع ذلك، من المهم للمحققين أو مسؤولي الامتثال إجراء بحث أعمق والتدقيق في دقة هذه الادعاءات.

طرق الدمج الشائعة

يستخدم المجرمون طرقًا متنوعة لدمج أموالهم غير المشروعة، بهدف تقديمها بمظهر نظيف لتحقيق مكاسب شخصية. في هذا الجزْ من المقال، سنستكشف أكثر التقنيات المستخدمة شيوعًا خلال مرحلة الدمج.

  1. المعاملات العقارية: يستخدم المجرمون العقارات لتشريع الأرباح غير المشروعة، مما يجعل من الصعب على السلطات تتبع مصدر الأموال الحقيقي.
  1. الشركات الوهمية: إنشاء هياكل شركات معقدة يساعد في إخفاء أصل الأموال غير المشروعة خلال مرحلة الدمج.
  1. غسيل الأموال بناءً على التجارة: من خلال عمليات التجارة، يقوم المجرمين بطرح الأموال غير المشروعة في النظام المالي، مما يعقد مرحلة الكشف عنها.
  1. المؤسسات المالية: يستخدم المجرمون البنوك لدمج الأرباح غير المشروعة، مما يتيح لهم تمويهها كصفقات شرعية داخل النظام المالي.
  1. العملات الرقمية: تقدم العملات الرقمية والرموز غير قابلة للاستبدال (NFTs) التمويه، مما يتيح للمجرمين دمج الأموال غير المشروعة وتعقيد جهود التتبع بشكل إضافي.

مثال تفصيلي عن مرحلة الدمج في غسل الأموال

العقارات هي واحدة من أكثر الطرق شيوعًا التي يستخدمها المجرمون لغسل أموالهم. في هذا الجزء من المقال، سنستكشف هذا المثال بالتفصيل لفهم تفاصيل مرحلة الدمج في غسل الأموال.

1. اقتناء الممتلكات:

عندما يتراكم لدى المجرمون أموالًا غير مشروعة بشكل كبير، يقررون الاستثمار في العقارات لإخفاء أصل الأموال. يحددون عقارًا ويبدأون في عملية الشراء من خلال وسائل قانونية.

2. استخدام الشركات الوهمية:

الخطوة الثانية هي تعزيز إخفاء هويتهم وطبيعة الأموال غير المشروعة بشكل أكبر. لذا قد يقوم المجرم بإنشاء شركة وهمية أو استخدام هياكل شركات معقدة، وذلك بهدف تسجيل الممتلكات تحت اسم هذه الكيانات الشرعية ظاهريًا، مضيفين طبقة إضافية من التعقيد.

3. إخفاء التمويل:

يستخدم المجرم بعد ذلك معاملات مالية متقنة بعناية لدمج الأموال غير الشرعية بفعالية مع عملية شراء العقار.

4. تضخيم قيمة العقار:

ما يحدث بعد ذلك هو أن المجرم قد يضخم قيمة العقار. يُستخدم هذا التكتيك بشكل رئيسي لتسهيل دمج المزيد من الأموال غير المشروعة، بالإضافة إلى خلق تصور للثروة الشرعية.

5. توثيق قانوني:

في هذه المرحلة، يسعى المجرم إلى الحصول على فواتير نظيفة ووثائق قانونية. تُنشأ هذه الوثائق عادةً من خلال وسائل خادعة.

6. إعادة البيع والحصول على الربح:

أخيرًا، يرغب المجرم في إعادة بيع العقار للحصول على نقود منه. لذلك، بعد فترة معينة، قد يقرر المجرم بيع العقار، محققًا ربحًا يشمل كل من الأموال غير المشروعة إضافة إلى المكاسب بسبب تضخيم قيمة العقار.

استراتيجيات لمكافحة الدمج في غسل الأموال

تعد مكافحة الدمج في غسل الأموال هي جزء مهم وأساسي لحماية نزاهة الأنظمة المالية. تُستخدم استراتيجيات متنوعة لاكتشاف ومنع ومحاسبة الأنشطة غير القانونية المتعلقة بمرحلة الدمج في غسل الأموال.

1. المراقبة والمتابعة:

  • يسمح تنفيذ تقنيات المراقبة المتقدمة والمتابعة للمؤسسات المالية والهيئات التنظيمية بتتبع وتحليل العمليات المالية عن كثب.
  • تتيح المتابعة المستمرة اكتشاف الأنماط المشبوهة المرتبطة بدمج الأموال غير الشرعية في وقت مبكر.

2. الجهات الأمنية:

  • تعتبر الجهود التعاونية بين وكالات تنفيذ القانون الدولية أمرًا ضروريًا لمكافحة مرحلة الدمج في غسل الأموال بشكل فعّال.

3. تشديد الإجراءات التنظيمية:

  • تعزيز قوانين مكافحة غسل الأموال (AML) وضمان تنفيذها بشكل فعّال يضع إطارًا قانونيًا يعمل كوسيلة رادعة.
  • يجبر التحديث المنتظم وفحوص امتثال الشركات على اعتماد إجراءات قوية ضد الأنشطة المتعلقة بمرحلة الدمج في غسل الأموال.

4. التعاون الدولي:

  • التعاون بين الدول والهيئات الدولية أمر حاسم في مكافحة غسيل الأموال عبر الحدود.
  • يعزز تبادل المعلومات وتنسيق التحقيقات وتوحيد الأطُر التنظيمية الجهود العالمية ضد عملية الدمج.

5. الابتكار التكنولوجي:

  • يعزز اعتماد التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة القدرات التحليلية للمؤسسات المالية.
  • تساعد هذه الابتكارات في التعرف على الأنماط المعقدة وغير الاعتيادية المرتبطة بعملية الدمج في غسل الأموال.

6. التثقيف والتدريب:

  • توفير برامج شاملة للتثقيف والتدريب لموظفي الامتثال وجهات تنفيذ القانون.
  • يعزز زيادة الوعي الجبهة الأمامية ضد الأنشطة المالية غير القانونية.

7. برامج المبلغين:

  • تشجيع وحماية المبلغين الذين يبلغون عن أنشطة مشبوهة يعزز ثقافة الشفافية.
  • تعمل برامج المبلغين كمصدر إضافي للمعلومات، يساعد في التعرف والوقاية من المخططات المتعلقة بعملة الدمج في غسل الأموال.

8. الشراكات العامة والخاصة:

  • تعزز الجهود التعاونية بين الهيئات العامة، والشركات الخاصة، والمؤسسات المالية فعالية مبادرات مكافحة غسيل الأموال.
  • يخلق توفير الموارد المشتركة والخبرات جبهة أكثر صمودًا ضد تكامل غسل الأموال.

9. التقييم المستمر للمخاطر:

  • تساعد التقييمات الدورية للمخاطر المؤسسات المالية على التكيف مع تكتيكات غسل الأموال المتطورة.
  • يضمن فهم ديناميكية المخاطر المرتبطة بمرحلة الدمج في غسل الأموال وجود تدابير استباقية في مكانها.

10. حملات التوعية العامة:

  • رفع الوعي العام حول عواقب غسل الأموال يزيد من الشعور بالمسؤولية.

الخلاصة

في الختام، فإن فهم مرحلة الدمج في غسل الأموال يعد أمرًا هامًا لضمان فعالية ممارسات مكافحة غسل الأموال. يعد التعاون، واعتماد التكنولوجيا المتقدمة، وزيادة الحذر خطوات ضرورية لمواجهة هذا النشاط المالي غير القانوني.

One Suite To Simplify All AML Compliance Complexities
Share this post