ما هو إثبات الهوية في المؤسسات المالية؟

Team FOCAL
May 30, 2024

قد يثير الاكتشاف الصادم لحقيقة ورود أكثر من مليون تقرير عن سرقة الهوية خلال عام 2023 عبر موقع IdentityTheft.gov، الذي يتبع للجنة التجارة الفيدرالية، استغراب الكثيرين، وذلك على الرغم من الإجراءات الواسعة التي اتخذتها العديد من المعاهد لمنع تلك الجرائم. تبرز هذه الأرقام الضخمة ضرورة التركيز على عمليات إثبات الهوية والمصادقة الملائمة كوسيلة فعالة لتقليل حالات الاحتيال وسرقة الهوية.

فما هي عملية إثبات الهوية؟ ولماذا يعتبر تطبيقها أمراً بالغ الأهمية؟ وكيف يتم تنفيذها بشكل فعّال؟ وكيف تتباين عن عمليات مصادقة الهوية؟ يجيب هذا المقال عن هذه الأسئلة بمزيد من الدقة والتفصيل.

ما هي عملية إثبات الهوية؟

يمثل إثبات الهوية العملية التي تقوم بها الشركات والمؤسسات للتأكد من هوية الأفراد المشاركين في المعاملات الإلكترونية. وبينما تُعَدُّ الطرق التقليدية مثل جمع معلومات التعريف الشخصية أو الاعتماد على الاستفسارات المعرفية غير آمنة بما يكفي، نظرًا لاحتمالية توفير هذه المعلومات من قبل أطراف ثالثة، فإن حلول إثبات الهوية توفر مستوى أعلى من الأمان والتأكيد، وذلك من خلال استخدام تقنيات متقدمة مثل مصادقة المستندات بالتحقق البيومتري كالتحقق من الصورة الشخصية أو الفيديو.

يتم تطبيق إثبات الهوية عادةً أثناء تأسيس الهويات الرقمية الموثوقة، حيث يضمن التأكد من هوية الأفراد الوصول الصحيح والآمن إلى الخدمات وغيرها. ويكتسب هذا الجانب أهمية بالغة، خاصة في مجال الخدمات المالية، حيث يسهم في تأكيد هوية العملاء الجدد أثناء عمليات فتح الحسابات أو التسجيل.

وبناءً على الظروف الحالية، التي تشهد تزايد استخدام العمليات عن بُعد نتيجة لجائحة فيروس كورونا (COVID-19)، يُعَدُّ إثبات الهوية وسيلة آمنة وفعّالة للمؤسسات المالية للتحقق من هوية الأفراد في التفاعلات الإلكترونية، وبالتالي، تقديم حماية شاملة ضد الاحتيال والنشاطات غير المشروعة في المجالات مثل التطبيقات والحسابات الجديدة.

Comply quickly with local/global regulations with 80% less setup time

ما هي أهمية عملية إثبات الهوية؟

تتجاوز أهمية إثبات الهوية مجرد تحقيق التزامات القانونية وتتعدى إلى مرحلة حماية الأعمال وبناء الثقة بين الأطراف المعنية، حيث يمتد تأثيرها إلى العديد من الجوانب الحيوية في عالم الأعمال والمجتمع، ومن بين أهم تلك الجوانب:

  1. الأمان: يعتبر إثبات الهوية حجر الزاوية في حماية البيانات والمعلومات الحساسة. فهو يضمن أن الوصول إلى هذه المعلومات يتم فقط من قبل الأفراد المصرح لهم، مما يقلل من خطر الاختراقات والوصول غير المصرح به.
  1. منع الاحتيال: يسهم إثبات الهوية في الحد من الاحتيال والأنشطة غير القانونية، مثل سرقة الهوية والاستيلاء على الحسابات، من خلال التحقق الدقيق من هوية المستخدمين.
  1. الامتثال: تشترط العديد من الصناعات، لاسيما الخدمات المالية، الامتثال لقواعد صارمة مثل إجراءات اعرف عميلة وقوانين مكافحة غسل الأموال،  ويساهم إثبات الهوية في تسهيل التزام الشركات بهذه القواعد وتفادي العقوبات المالية الجسيمة.
  1. بناء الثقة: يعزز إثبات الهوية الثقة بين الشركات وعملائها من خلال تأكيد هوية الأفراد المشاركين في المعاملات، مما يعزز الشعور بالأمان والراحة لدى العملاء.
  1. تجربة العملاء: يجب أن يكون إثبات الهوية عملية سلسة وغير مزعجة للمستخدمين، مع توفير مستوى عالٍ من الأمان. وبتنفيذ عمليات فعالة لإثبات الهوية، يمكن تحسين تجربة العملاء وتعزيز رضاهم بالموازنة بين الأمان والراحة.

ما هي آلية عمل إثبات الهوية؟

تُعتبر عملية إثبات الهوية ضرورية في كل من سيناريوهات فتح الحسابات الجديدة وإجراءات المصادقة المستمرة. في سياق فتح الحسابات الجديدة، تتطلب المؤسسات المالية التحقق من هوية المتقدم قبل منحه الإمكانية في الوصول إلى الخدمات المالية المقدمة. وبالمثل، في حالات صيانة الحسابات الحالية وإجراء تغييرات عليها، يشكل إثبات الهوية طبقة إضافية من الأمان والتأكيد.

تتوفر عدة طرق لإثبات الهوية، تشمل:

1. التحقق من الوثائق: يتضمن مقارنة التفاصيل والميزات الأمنية للوثائق الرسمية مع المعايير المعروفة للتحقق من هويتها.

2. التحقق البيومتري: يُحلل السمات الجسدية الفريدة للفرد مثل بصمات الأصابع أو ملامح الوجه لتأكيد الهوية.

3. كشف الحيوية: يُستخدم لاكتشاف علامات الحياة في الصور أو مقاطع الفيديو لمنع محاولات الاحتيال.

4. المصادقة القائمة على المعرفة (KBA): ينشئ أسئلة أمان مخصصة لتأكيد الهوية بناءً على معلومات شخصية مثل السجل الائتماني.

5. التحقق من رمز المرور لمرة واحدة (OTP): يُرسل رمز مؤقت إلى رقم الهاتف المسجل أو البريد الإلكتروني للمستخدم لإكمال عملية التحقق.

6. شبكات الهوية الموثوقة: تتيح التحقق من هوية الفرد باستخدام بيانات اعتماده الحالية من مصادر موثوقة.

ما هو الفرق بين إثبات الهوية والمصادقة؟

على الرغم من تقاطع الهدف الرئيسي من عمليات إثبات الهوية والمصادقة، ألا وهي التحقق من هوية المستخدم، إلا أنهما يختلفان في السياق والتطبيق داخل علاقة المستخدم.

يُعَدُّ إثبات الهوية مرحلة أساسية في العملية، حيث يتم تنفيذها عادةً خلال المراحل الأولية من التفاعل، مثل عمليات إنشاء الحسابات أو تأسيس العلاقات. تهدف إلى تأكيد شرعية الهوية المدعي عليها وملكيتها الشرعية، ويتم ذلك عبر استخدام تقنيات مثل التحقق البيومتري والتحقق من الوثائق.

من ناحية أخرى، تُستخدم المصادقة للتحقق من هوية المستخدمين خلال المراحل اللاحقة من العلاقة، مثل عمليات الوصول المتكررة أو النشاطات عالية المخاطر مثل التحويلات المالية الكبيرة. يهدف المصادقة إلى التأكد من استمرارية شرعية المستخدم وحقيقة ملكيته للحساب، وذلك من خلال عمليات مثل تأكيد الهوية عبر كلمة مرور أو رمز مؤقت.

اقرأ المزيد: ما هي الدول مرتفعة المخاطر؟ التحديات والتدابير الوقائية

باختصار، يُعَدُّ إثبات الهوية خطوة أولية وأساسية لتأكيد هوية المستخدم، بينما تأتي المصادقة كخطوة لاحقة للتحقق المستمر وضمان استمرارية شرعية العمليات والعلاقات.

حالات استخدام إثبات الهوية في القطاع المالي

يعد استخدام إثبات الهوية في القطاع المالي أمراً من بين أكثر العناصر أهمية، حيث تقوم هذه العملية بدور حيوي في ضمان الأمان والامتثال للوائح. فيما يلي بعض حالات الاستخدام الرئيسية لإثبات الهوية في القطاع المالة:

1. فتح الحساب

عندما يقدم عميل طلبًا لفتح حساب مصرفي أو منتج مالي عبر الإنترنت، يُطلب منه إثبات هويته للامتثال للوائح اعرف عميلك، الأمر الذي يضمن شرعية الهوية ويقلل من مخاطر الاحتيال.

2. طلبات القروض

قبل الموافقة على طلب القرض، تحتاج المؤسسات المالية إلى التحقق من هوية المقترض، حيث يساعد إثبات الهوية في تقييم المخاطر المالية وتأكيد شرعية العملية.

3. معالجة الدفع

يُستخدم إثبات الهوية للتحقق من هوية الأفراد أو الشركات المشاركة في معاملات الدفع، مما يسهم في منع الأنشطة غير المصرح بها والجرائم المالية.

4. صيانة الحساب

يتم استخدام إثبات الهوية عند تحديث معلومات الحسابات أو إجراء معاملات معينة، مما يحافظ على أمان وسلامة الحساب.

5. منع الاحتيال

يُستخدم إثبات الهوية للكشف عن الأنشطة الاحتيالية ومنعها، ما يُعزز من أمان المعاملات ويحمي المستخدمين من التهديدات المحتملة.

حافظ على امتثال مؤسستك المالية مع منصة فوكال

رغم وجود الطرق التقليدية للتحقق من الهوية، فإنها غالبًا ما تتسبب في استهلاك كم هائل من الوقت والجهد، مما يؤدي إلى تجربة مستخدم غير مرضية. على الجانب الآخر، تعتمد الأنظمة المتطورة مثل منصة فوكال، على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، مما يزيد قدرتها على تحليل البيانات بشكل سريع ودقيق، ويمكنها من رصد الأنماط غير المعتادة والمشبوهة والتي قد تشير إلى نشاطات احتيالية محتملة. 

بفضل قدرة منصة فوكال على التعلم والتكيف المستمر، تتمكن المنصة من تعزيز عمليات إثبات الهوية من خلال تحسين دقة التحقق وتقليل الكثير من الاحتمالات الزائفة، مما يساعد في تعزيز الأمان وتبسيط العمليات للمؤسسات المالية وتحقيق المزيد من الامتثال للتشريعات المحلية والدولية لمكافحة غسل الأموال.

وفي الختام، فلا يمكن إغفال أهمية إثبات الهوية، خاصةً مع تطور التكنولوجيا، حيث تعتبر حماية البيانات والتأكد من صحتها أمرًا بالغ الأهمية للشركات والمستخدمين، مما يساهم في بناء بيئة رقمية آمنة وموثوقة تزخر بالثقة والاستقامة في التفاعلات الإلكترونية.

One Suite To Simplify All AML Compliance Complexities
Share this post